أبحاث شركة MDI
تعتبر شركة Motor Development International (MDI) أحد أهم الشركات التي اهتمت بتقنية سيارات الهواء المضغوط ، وقد أجرى الباحثون في هذه الشركة الرائدة تجارب وأبحاث كثيرة من اجل تطوير هذه التقنية ، وذلك خلال السنوات العشر الماضية ، وكان هدفهم إنتاج ( سيارة التلوث - صفر ) ، أي السيارة الصديقة للبيئة والتي لا تطلق أي نوع من الغازات السامة الملوثة للبيئة.
هذه الشركة الكائنة في لكسمبورغ ، أسست لها فروع في جنوب فرنسا وفي برشلونة ،وبعد أن تبين جدوى هذه التقنية ، ركزت أبحاثها على الكيفية التي سيتم تزويد سيارتهم بالهواء المضغوط ، وقد اقترح العديد من الباحثين إلحاق وحدة لضخ الهواء المضغوط في محطات الوقود التقليدية ، حيث يكفي وصل خرطوم الهواء بالسيارة ، ليتم ملء الخزان بالهواء خلال دقائق ، فريق آخر من الباحثين اقترح إضافة محرك كهربائي يعمل على ضخ الهواء في خزان هذه السيارة حال وصله بمصدر قدرة كهربائي .
صعوبة أخرى حاول فريق العمل تذليلها ، وهي أن خزانات الهواء المضغوط تشكل خطرا كبيرا على سلامة هذه المركبات ، فتحت ضغط يصل إلى 300 بار وسعة تخزينية تصل إلى 300 لتر هواء ، يتحول الخزان المعدني التقليدي إلى قنبلة موقوتة قادرة على تدمير السيارة وما يحيط بها ، ومن أجل حل هذه المشكلة الهندسية الخطيرة ، لجأ الباحثون إلى تطوير خزانات خاصة مصنوعة من الألياف الصناعية المبطنة بأغشية متينة ، وفي حال حدوث ضرر ما بتلك الخزانات ، فإن الهواء يخرج منها دون أن تنفجر وتتشظى.
سيارات ذات ميزات متعددة
تتمتع السيارات العاملة على الهواء المضغوط بالعديد من المميزات الإيجابية والفريدة والتي تؤهلها لأن تكون سيارة المستقبل ، فهي مصنوعة من الألياف الزجاجية التي تتميز بخفتها وبساطتها ورخص ثمنها .
لقد تم إنتاج أربعة نماذج من تلك السيارات ، أحداها سيارة صالون عادية ، والثانية شاحنة " بيك أب" ، والثالثة سيارة نقل فان ، والرابعة سيارة تاكسي تتسع لخمسة ركاب ، والسعر المتوقع لتلك السيارات يبلغ حوالي 12 ألف دولار أمريكي ، وتتميز تلك السيارات بوجود نظام كمبيوتري فيها يوفر لقائد المركبة العديد من المعلومات الهامة كالسرعة ، وكمية الهواء المتوفرة في السيارة ، والحالة الفنية لكافة أجهزة السيارة ، أيضا فان هذا النظام يمكن ربطه بالأقمار الصناعية العالمي لتحديد موقع السيارة ، كما يوفر خدمة الإنترنت لركاب المركبة ويبلغ وبشكل تلقائي عن أي طارئ أو حادث قد تتعرض له المركبة .
أيضا فإن المصنعين لتلك المركبة سوف يعملون على تزويدها بكيبل كهربائية مرتبط بمحرك كهربائي صغير ومضخة فعالة لتزويد المركبة بالهواء وملء خزانها من جديد في حال تعذر الحصول على مصدر لتعبئة الهواء .
أما لتشغيل السيارة فيكفي أن تستخدم بطاقة ذكية صغيرة ، فيعمل نظام القارئ الضوئي الخاص بالبطاقات فيها ، بالتعرف على تلك البطاقة وعلى صاحبها وتشغيل المركبة في الحال.
إن من أهم مميزات السيارة الهوائية ، أنها مركبة اقتصادية ، فكلفة قطع 100 كيلو متر لا تتجاوز واحد يورو ، أي حوالي عُشر كلفة السيارة العاملة على الجازولين ، ويمكن أن تقطع السيارة مسافة بين 200 إلى 300 كيلو متر دون أن تحتاج إلى إعادة تعبئة بالهواء المضغوط ، أيضا فإن السائق لن يكون بحاجة إلى تغير زيت المحرك ، كما هو الحال في السيارات التقليدية ، فقد يسير لمسافة تتجاوز 50 ألف كيلو متر دون أن يحتاج إلى تغير زيت المحرك ، أضف إلى ذلك أنه لا ينتج عنها غازات ضارة أو ضجيج ، وكل ما يخرج من عادمها هواء نظيف بارد تتراوح حرارته بين صفر و 15 درجة سيليسيوس تحت الصفر ويمكن أن يستغل جزء منه في تشغيل نظام التبريد في المركبة .
سيارة ون كات OneCAT
إن التطورات المتسارعة في تكنولوجيا تصنيع سيارة الهواء المضغوط ، أدت إلى أن تتبني شركة تاتا أحد كبريات شركات إنتاج السيارات في العالم هذه التكنولوجيا وان تعلن مؤخرا وفي الهند ، عن نيتها لتصنيع سيارة OneCAT ذات الخمسة مقاعد والهيكل البسيط والمتين المصنوع من الألياف الزجاجية ، هذه السيارة ستزن حوالي 350 كيلو غرام فقط وستباع بحوالي 5 ألاف دولار فقط .
يقول المهندس ( جاي تيجر ) ،أن سيارتهم الجديدة والتي ستنتج في الهند ، ستعمل بالكامل على محرك متطور يعمل على الهواء المضغوط والذي سيحويه خزان خاص متين وآمن في المركبة ، ويمكن ملء هذه الخزان بالهواء خلال 3 دقائق فقط ، أما في حال تعذر الحصول على الهواء المضغوط ، فإنه يمكن تغذية خزان المركبة بواسطة مضخة صغيرة ملحقة بالمركبة تعمل بالطاقة الكهربائية .
من جهتهم يقول الخبراء في شركة تاتا ، أنهم سيعملون على تطوير محرك السيارة الجديدة ، بحيث يكون فعالا للغاية ويعمل بكفاءة عالية وخصوصا في المدن المزدحمة ، ويضيف هؤلاء الخبراء أنهم يسعون إلى استخدام تقنية الهواء المضغوط لإنتاج الطاقة الكهربائية مستقبلا.
إن إنتاج مثل هذه السيارات وتحسين أدائها سيعمل على الحد من الملوثات المتراكمة في أجواء المدن المزدحمة بالمركبات ووسائط النقل المختلفة ، كما سيؤدي ذلك إلى تقليل الاعتماد الكبير على الوقود الاحفوري في وسائط النقل المختلفة .
وتجدر الإشارة إلى أن الهواء المضغوط يتم الحصول عليه من محركات كهربائية ضخمة ويتم تشغيلها بواسطة الطاقة الكهربائية التي يتم الحصول عليها من احد المصادر المتجددة للطاقة ، كالرياح أو الخلايا الشمسية أو المساقط المائية أو حتى المحطات النووية المخصصة لإنتاج الطاقة الكهربائية .
أيضا تدل الدراسات التي أجريت على محركات الهواء المضغوط أن الكفاءة التشغيلية لهذه المحركات تبلغ 20 % ، ويقصد بذلك النسبة بين الطاقة الناتجة والطاقة المستهلكة ، وهذه النسبة أفضل من نسبة كفاءة محركات الديزل والتي تبلغ 13 % ، أما محركات الجازولين فتبلغ كفاءتها 9.4 % فقط .
29/05/2008 على الساعة 23.35:52
من طرف frfor